المدني الكاشاني
174
براهين الحج للفقهاء والحجج
على الامام بيانه . واما ما أفاد صاحب العروة جوابا للقائلين المذكورين بان هذا انما يتم إذا لم يكن الحج في القابل بالعنوان الأول والظاهر من الاخبار على القول بعدم صحة الأول وجوب إعادة الأول وبذلك العنوان إلخ . ففيه انه ليس للأخبار المذكورة ظهور في أن الحج في القابل بالعنوان الأول وليس ظاهرها وجوب إعادة الأول وذلك لان في أغلبها ( عليه الحج من قابل ) بل نقول لو لم يكن صحيحة زرارة وهي الرابع من الأخبار المذكورة وكذا التاسع والعاشر على ما قيل لما عرفنا ان الواجب هو الأول والثاني . ولذا سئل الزرارة عن الإمام ( ع ) ( أي الحجتين لهما قال الأولى التي أحدثا فيها حدثا والأخرى عليهما عقوبة ) فإنه ان كان ظاهرا في أحدهما لما كان موردا للسؤال . ولكن الإنصاف انه يظهر من الأخبار المذكورة ان الحج الثاني لجبران النقص الحاصل في الأول فإن كان باطلا يحصل الامتثال بالثاني . وإن كان فيه نقص وحزازة ولكن كان صحيحا فالثاني يجبر هذه الحزازة والنقصان كما في سائر الكفارات أيضا ولذا قال في الحديث الثامن المذكور ( ينبغي لأصحابه ان يجمعوا له ولا يفسدوا حجه ) فإنه لا إشكال في عدم بطلان الحج بترك نحر الجزور فالمراد بالفساد هو الحزازة الحاصلة فيه كما لا يخفى بل يمكن ان يقال الفساد لغة بمعنى الحزازة والعيب مثلا إذا قيل فسد الفاكهة بمعنى تغير حاله بحيث صار معيوبا لا بمعنى انه صار معدوما بحيث لا أثر له أصلا كما لا يخفى . وعلى هذا فان وقع لفظ الفساد في لسان الأئمة عليهم السلام لا يجب حمله على البطلان وإن اصطلح في لسان الفقهاء إطلاقه على البطلان أيضا . تبصرة 4 - على القول بفساد الحج الأول وإن الواجب هو الحج الثاني فالظاهر انفساخ الإجارة إذا كانت معينة في هذه السنة مثلا ولا يستحق الأجرة حينئذ لا على ما أفسده أولا ولا على ما يأتي به في القابل .